محمد بن عمر التونسي
374
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
إلى دارفور ، فمات في دار تامه ، فحمله رجاله ودفنوه في مدفن أجداده في جبل مرة . وخلفه : ( 22 السلطان تيراب أخوه 1181 : 1201 ه - 1768 : 1787 م ) وكان له ثلاثون ولدا ونيّف من الذكور البالغين ما عدا الصبيان والبنات . وقد أطلق لهم العنان فتفرقوا في البلاد يعيثون ويفسدون وما تركوا شيئا نفيسا عند أحد الا اغتصبوه منه . وكان أحدهم « مساعد » لا يتحرك الا راكبا على ظهور الرجال فكان إذا أراد الانتقال من بلدة إلى أخرى انتقى عددا من رجالها الأشداء ، فحملوه بالتناوب إلى المحل الذي يقصده ، حتى ضاقت نفوس أهل دارفور منهم ؛ ورفعوا الشكوى إلى أبيهم ، فما أصغى إليهم ؛ وقال : انى لأعجب كيف أن رعيتي لا تصبر على أولادي . فإذا أتوا أقل شئ لا يرضيهم شكوهم الىّ ! فامتنع الناس عن الشكوى وسلموا أمرهم إلى اللّه . وكان اسحق أكبر أولاده أنجبهم وأحبهم اليه ؛ فأطلق عليه اسم الخليفة ، لأنه أراد أن يرشحه للملك بعده ، وجعل له حاشية من الوزراء والأتباع مثل حاشيته . فجعل أبناء وزرائه وزراء لابنه ، وأبناء أتباعه أتباعا لابنه . وكان له زوجة يحبها ويراعيها ولها ابن منه يسمى : أحمد . فطلبت اليه أن يرشح ابنها للسلطنة بدلا من اسحق ( 117 ) . فقال لها تيراب : نمتحن الاثنين أمامك ، فالذي نجده أفرس من أخيه نرشحه للسلطنة . فرضيت أم أحمد بذلك . فبعث السلطان في طلب الاثنين إلى غرفته الخصوصية ، وكان للغرفة بابان : باب للرجال ، وعليه أسدان مقيدان بالحديد ، في كل جانب أسد ؛ وباب للحريم ليس عليه شئ . فلما اقترب الولدان من باب الرجال نظر أحمد إلى الأسدين فتحول عنهما ، ودخل من باب الحريم . وأما اسحق فإنه دخل من باب الرجال بين الأسدين ، وكان دخوله حبوا على عادة